النويري

527

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقاتلوهم حتّى أخرجوهم من معسكرهم ، وقتلوا أميرهم الزّبير بن الماحوز . ففرغت الخوارج إلى أبى نعامة قطرىّ بن الفجاءة المازنىّ فبايعوه ، وأصاب عتّاب ومن معه من عسكرهم ما شاؤوا ، وسارت الخوارج عن أصبهان إلى كرمان ، فأقاموا بها حتّى اجتمع إلى أميرهم قطري جموع كثيرة ، وجبى الأموال وقوى ، ثم أقبل إلى أصبهان ، ثم أتى أرض الأهواز فأقام بها ، فبعث مصعب إلى المهلَّب فأمره بقتال الخوارج ، وبعث إلى عامله بالموصل والجزيرة إبراهيم بن الأشتر ، فقدم المهلَّب البصرة ، وانتخب الناس وسار نحو الخوارج ، وأقبلوا إليه حتى التقوا بسولاف ، فاقتتلوا ثمانية أشهر أشدّ قتال رآه الناس ، وذلك في سنة ثمان وستين . هذا ما أمكن إيراده من أخبار الخوارج في أيام ابن الزّبير فلنذكر خلاف ذلك . ذكر خبر التوابين وما كان من أمرهم وأخبارها إلى أن قتلوا وإنما ذكرنا خبر التوابين في هذا الموضع في أخبار عبد اللَّه بن الزبير ؛ لأن ظهورهم ومقتلهم كان في أيامه ، ومن بلد داخل تحت حكمه ، ونحن نذكر مبدأ أمرهم ، وقد ذكرهم ابن الأثير الجزري رحمه اللَّه في تاريخه الكامل في حوادث سنة أربع وستين ، وسنة خمس وستين . قال : ولما قتل الحسين بن علي رضى اللَّه عنهما كما ذكرنا تلاقت الشّيعة بالتّلاوم والندم على ما صدر منهم ، من استدعائهم الحسين